عن التوحيد
يقول الله لعبده .
ياعبد انت لاتملك الا ما ملكتك .
ولاتملك نفسك فانا خالقها .
ولاتملك جسدك فانا سويته .
انت بى تقوم وبكلمتى جئت الى الدنيا .
ياعبد قل لا اله الا الله ثم استقم فلا اله الا انا ولا وجود حق الا لى ... وكل ما سواى منى ... من صنع يدى ومن نفخة روحى .
ياعبد كل شىء لى فلا تنازعنى ما لى .
اردد كل شىء الى اثمره بيدى وازيد فيه بكرمى ... اسلم الى كل شىء تسلم من كل شىء .
اعلم ان عبدى الامين على هو الذى رد سواى الى .
انظر الى كيف اجرى القسمة ترى العطاء والمنع اسمين لتعرفى عليك .
ياعبد رايتنى قبل الدنيا وعرفت من رايت وهو الذى اليه تصير... ثم خلقت لك الاشياء واسدلتها حجابا عليك ثم حجبتك بنفسك ثم حجبتك بنفوس الاخرين وجعلت كل شىء يدعوك الى نفسه ويحجب عنى ... ثم عدت فبدوت من خلفها جميعا وتعرفت اليك وقلت لك انى خالقها كلها وانى اخلفتك عليها وانها امانة عندك ... وعلى الامين ان يرد الامانة ... فهلا صدقتنى ورددت كل شىء الى وحفظت العهد ... (( ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما )) .
(( ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسى ولم نجد له عزما )) .
ياعبد خلقت لك كل شىء فكيف ارضاك لشىء .
انما نهيتك عن النعلق بشىء غيرة عليك .
ياعبد لا ارضاك لشىء حتى ولو كان الجنة ولو رضيتها انت ... فقد خلقتك لى لتكون عندى ... عند لا عند وحيث لا حيث .
خلقتك على صورتى واحدا فردا سميعا بصيرا مريدا متكلما وجعلتك قابلا لتجليات اسمائى ... ومحلا لعنايتى .
انت منظرى ... لا ستور مسدلة بينى وبينك .
انت جليسى لا حدود بينى وبينك .
يا عبد ليس بينى وبينك بين .
انا اقرب اليك من نفسك .
انا اقرب اليك من نطقك .
فانظر الى فانى احب ان انظر اليك .
رؤية العقل والبصيرة
الكثير منا يذكرقصة الأسد الذى اغتال مدربه ( محمد الحلو ) وقتله غدرا فى أحدعروض السيرك بالقاهرة ومانشرته الجرائد بعد ذلك من انتحار الأسد فى قفصه بحديقة الحيوان واضعا نهاية عجيبة لفاجعة مثيرة من فواجع هذا الزمن .
والقصة بدأت أمام جمهور غفير من المشاهدين فى السيرك حينما استدار المدرب محمد الحلو ليتلقى تصفيق النظارة بعد نمرة ناجحة مع الأسد ( سلطان ) ... وفى لحظة خاطفة قفز الأسد على كتفه من الخلف وأنشب مخالبه وأسنانه فى ظهره ...وسقط المدرب على الأرض ينزف دما ومن فوقه الأسد الهائج ... واندفع الجمهور والحراس يحملون الكراسى وهجم ابن الحلو على الأسد بقضيب من الحديد وتمكن أن يخلص أباه بعد فوات الاوان ... ومات الأب فالمستشفى بعد ذلك بأيام .
أما الأسد سلطان فقد انطوى على نفسه فى حالة من الاكتئاب ورفض الطعام ... وقرر مدير السيرك نقله الى حديقة الحيوانات باعتباره شرسا لا يصلح للتدريب .
وفى حديقة الحيوان استمر سلطان فى اضرابه عن الطعام فقدموا له أنثى لتسرى عنه فضربها فى قسوة وطردها وعاود انطوائه وعزلته واكتئابه .
وأخيرا انتابته حالة جنون فراح يعض جسده وهوى على ذيله بأسنانه فقضمه نصفين ... ثم يعض ذراعه الذراع نفسها التى اغتال بها مدربه وراح يأكل منها فى وحشية وظل يأكل من لحمها حتى نزف ومات واضعا بذلك خاتمة لقصة ندم من نوع فريد ... ندم حيوان اعجم وملك نبيل من ملوك الغاب .. عرف معنى الوفاء وأصاب منه حظا لايصيبه الادميون .. أسد قاتل اكل يديه الاثمتين .
درس بليغ يعطيه حيوان للمسوخ البشرية التى تأكل شعوبا وتقتل ملايين فى برود على الموائد الدبلوماسية وهى تقرع الكؤوس وتتبادل الأنخاب ثم تتخاصر فى ضوء الاباجورات الحالمة وترقص على همس الموسيقى وترشف القبلات فى سعادة وكأنه لاشىء حدث .
اننى انحنى احتراما لهذا الأسد الانسان .
بل انى لأظلمه وأسبه حين أصفه بالانسانية .
كانت اخر كلمة قالها الحلو وهو يموت ... أوصيكوا محدش يقتل سلطان ... وصية أمانة محدش يقتله
هل سمع الأسد كلمة مدربه .. وهل فهمها ؟!!
يبدو أننا لانفهم الحيوان ولانعلم عنه شيئا ..
منقول عن كتاب ( رأيت الله )
د / مصطفى محمود
قصيدة النادرات العينية
سيدي عبد الكريم الجيلي
تجليت في الأشياء حين خلقتها * * * فها هى ميطت عنك فيها البراقع
قطعت الورى من ذات نفسك قطعة * * * ولم تك موصولا ولا فصل قاطع
ولكنها أحكام رتبتك اقتضت * * * ألوهية للضد فيك التجامع
فأنت الورى حقا وأنت إمامنا * * * وإنك ما يعلو وما هو واضع
وما الخلق في التمثال إلا كثلجة * * * وأنت بها الماء الذي هو نابع
فما الثلج في تحقيقنا غير مائه * * * وغير ان في حكم دعته الشرائع
ولكن بذوب الثلج يرفع حكمه * * * ويوضع حكم الماء والأمر واقع
تجمعت الأضداد في واحد البها * * * وفيه تلاشت فهو عنهن ساطع
فكل بهاء في ملاحة صورة * * * على كل قد شابه الغصن يانع
وكل أسودا وفى تصافيق طرة * * * وكل احمرار في الطلائع صانع
وكل كحيل الطرف يقتل حبه * * * بماض كسيف الهند حال المضارع
وكل اسمرار في القوائم كالقنا * * * عليه من الشعر الوسيم شرائع
وكل مليح بالملاحة قد زها * * * وكل جميل بالمحاسن بارع
وكل لطيف جل أو رق حسنه * * * وكل جليل وهو باللطف صادع
محاسن من أنشاه ذلك كله * * * فوحد ولا تشرك به فهو واسع
وإياك لا تلفظ بغيريا في البها * * * فما ثم غير وهو في الحسن بارع
***
فى كل تاريخٍ ــ عامٍ أو خاص ـ لحظاتٌ حاسمة، تحدثُ فيها التحولات الكبرى؛ وقد كانت سنة 309 هجرية من أعظم السنوات حسماً وتحوُّلاً فى تاريخ التصوف.. ففى هذه السنة، وبالتحديد : يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شهر ذى القعدة، أُخرج الحسين بن منصور الحلاَّج من سجنه، فجُلد، وقُطعت يداه ورجلاه ، وشُوِّه، وصُلب، وقُطعت رأسه ، وأُحرقت جثته .
ولم تكن الأحداثُ التى وقعت فى هذا اليوم، مُفاجئة.. بل كانت مأساة الحلاج متوقَّعة منذ بدأتْ محاكمته ببغداد، قبل قتله ببضعة أشهر تنفيذاً للحكم النهائى، الذى أصدرته هذه المحكمة الفقهية .. تلك المحكمة التى انتهت إلى إلصاق تهمة المروق عن الدين، بهذا الصوفى العارم. بيد أنه يمكن القول، أيضاً ، أن نهاية الحلاج المأسوية، كانت متوقَّعة من قبل ذلك بسنوات طويلة ! فقد سمعه أبو القاسم الجنيد يتكلَّم فى بعض (الحقائق) الصوفية، فانزعج واحتدَّ على الحلاج، وصرخ فيه: أية خشبة سوف تفسدها ... وهى إشارةٌ مبكرة، أنبأت بالمصير الذى ينتظر الحلاج، وبنهايته مصلوباً على خشبة ! ولابد لنا هنا ، من ملاحظة أن هذه النبوءة، ارتبطت .. بل انطلقت ، من كلام قاله الحلاج.
إِشْكَالِيةُ الُّلغَةِ
مع النصف الثانى من القرن الثالث الهجرى، أخذت مشكلة اللغة تطفو على سطح التصوف. فقد تعمَّقت الأحوال الصوفية ودقَّت المعانى وتفرَّدت، فلم يعد بإمكان اللغة العادية أن تصوِّر الدقائق الصوفية التى يودُّ أهل الطريق البوح بها. وتفاقم ذلك الإشكال التعبيرى، حتى صار بمثابة أزمة تبدَّت فى شطحيات أبى يزيد البسطامى (المتوفى 261 هجرية) التى اشتهر بين الصوفية أنها: عبارات غريبة، ظاهرها مستشفع وباطنها صحيحٌ مستقيم، وهو تعريف أبى نصر السَّرَّاج الطوسى، الذى نقل فى كتابه الشهير اللمع فى التصوف العديد من شطحات البسطامى أو عباراته الغريبة / المستشنعة/ الصحيحة ، مثل قول أبى يزيد :
أَشْرَفْتُ عَلَى مَيْدَانِ اللَّيْسِيَّةِ، فَمَا زِلْتُ أَطِيرُ فِيهِ عَشْرَ سِنينَ، حَتَّى صِرْتُ مِنْ لَيْسَ فى لَيْسَ بِلَيْسَ، ثُمَّ أَشرَفتُ على التضييعِ، حَتَّى ضِعْتُ فىِ الضَّيَاعِ ضَيَاعاً، وضَعْتُ ، فِضِعتُ عَنِ التَّضْييع بليْسَ، فىِ لَيْسَ، فىِ ضَيَاعَةِ التضْييعِ، ثُمَّ أشرَفتُ عَلَى التوحِيدِ، فىِ غَيْبُوبَةِ الخَلقِ عَنِ العَارفِ، وغيْبوبَةِ العارِفِ عن الخلْقِ
والمتأمل فى العبارة، يلمح على الفور ما تشتمل عليه من وُعورةٍ لغوية تشى بتلك الأزمة التعبيرية التى عانى منها الصوفية منذ زمن البسطامى.. بل قبل البسطامى بفترة، وهو الأمر الذى لاحظه د. عبد الرحمن بدوى فى بعض الآثار المروية عن رابعة العدوية، من نوع قولها عن الكعبة الشريفة لما حَجَّت إليها: هَذا الصَّنَمُ المَعْبُودُ فِى الأَرْضِ ، وإِنهُ ويمثل الحلاَّج مرحلة متقدمة من مراحل أزمة اللغة عند الصوفية، كما يمثل التضحية الكبرى التى قدَّمها الصوفية، فى طريقهم نحو إقرار القاموس الصوفى الخاص.. فقد قدَّم الحلاَّج حياته ثمناً لمحاولته التعبير عن الأحوال التى، يعاينها ويعانيها، مثلما عاينها وعاناها معاصروه من رجال التصوف. فها هو أبو بكر الشبلى (رفيق الحلاج) يشطح بعبارات لاتقل وُعورة وخطورة عما شطح
مَا وَلَجَهُ اللهُ ولاَ خلاَ منْهُ به الحلاج ، لكنه حين واجهوه بها، ادَّعى الجنون ودخل البيمارستان ! فعاش بعد مصرع الحلاج إحدى عشرة سنة (توفى سنة 320) وكان يقول: أنا والحلاج شئ واحد، فأهلكه عقله وخلَّصنى جنونى !
ويوم مقتله، وبينما كان الحلاَّجُ مشدوداً على الصليب الخشبى (الخشبة التى أفسدها) وقبيل حَزَّ رقبته؛ نظر إلى السماء مناجياً ربه :
نَحَنُ بشَوَاهِدِكَ نلُوذُ
وبِسَنَا عِزَّتِكَ نَسْتَضِئ
لِتُبْدِى لَنا مَا شِئْتَ مِنْ شَأْنِكَ
وأنْتَ الذِى فِى السَّماءِ عَرْشُكَ
وأَنْتَ الذِى فىِ السَّمَاءِ إلَه
وفِى الأرضِ إِلَه..
تَجَلَّى كَمَا تَشَاء
مِثْلَ تَجَلِّيكَ فىِ مَشِيئتِكَ كأَحْسنِ صُورَةٍ
والصُّورَةُ
هِىَ الرُّوحُ النَّاطِقَةُ
الذِى أفْرَدْتَهُ بالعلمِ (والبيَانِ) والقُدرَةِ
وهَؤَلاءَ عِبَادُكَ
قَدْ اجْتَمَعُوا لِقَتْلِى تَعَصُّباً لدِينكَ
وتَقَرُّباً إليْكَ
فاغْفرْ لَهُمْ !
فإنكَ لَوْ كَشَفْتَ لَهُمْ مَا كَشَفْتَ لِى
لما فَعَلُوا ما فَعلُوا
ولَوْ سَتَرْتَ عَنِّى مَا سَترْتَ عَنْهُمْ
لما لَقِيتُ مَا لَقِيتُ
فَلَكَ التَّقْديرُ فِيما تَفْعَلُ
ولَكَ التَّقْدِيرُ فيِما تُرِيد
الموضوع منقولُ